الثعلبي
87
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَالِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) * ) 2 " * ( وقاتلوا في سبيل الله ) * ) دين الله وطاعته " * ( الذين يقاتلونكم ) * ) . قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذه أوّل آية نزلت في القتال فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من يقاتله ويكف عمن كفَّ عنه حتّى نزلت : ( اقتلوا المشركين ) فنسخت هذه الآية " * ( ولا تعتدوا ) * ) أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من أُلقي إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم وهو قول ابن عبّاس ومجاهد . وقال يحيى بن عامر : كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله " * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) * ) . فكتب إليَّ : إن ذلك في النساء والذرية والرهبان ومن لم ينصب الحرب منهم . وقال الحسن : لا يعتدوا أي لا تأتوا مانهيتم عنه . وقال بعضهم : الاعتداء ترك قتالهم . علقمة بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أمراً على سرية أو جيش أوصى في خاصة نفسه بتقوى الله وممن معه من المسلمين خيراً وقال : ( إغزوا باسم الله ، وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، إغزوا ولا تغلّوا ولا تعدروا ولا تقتلوا وليداً ) . وعن عطاء بن أبي رباح قال : لما استعمل أبو بكر يزيد بن أبي سفيان على الشام خرج معه يشيعهُ أبو بكر ماشياً وهو راكب فقال له يزيد : يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل ، فقال أبو بكر : ما أنت بنازل ولا أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ، إني أوصيّك وصية إن أَنت حفظتها ستمر على قوم قد حبسوا أنفسهم في الصوامع زعموا لله فزعهم وما حبسوا له أنفسهم ، وستمر على قوم قد فحصوا عن أوساط رؤسهم وتركوا من شعورهم أمثال العصائب ، فاضرب ما فحصوا منه بالسيف . ثمّ قال : ( لا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا شيخاً فانياً ولا تعقروا شجراً مثمراً ولا تغرقوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تذبحوا بقرة ولا شاة إلاّ لمأكل ولا تخربوا عامراً ) . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن